يحلل نيل كويليام في هذا التقرير كيف دفعت الحرب على إيران السعودية إلى إعادة التفكير في أولوياتها الاستراتيجية، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز وتصاعد التوتر مع الإمارات، ما كشف نقاط ضعف عميقة في نموذجها الاقتصادي وخططها للتحول المستقبلي.


ينشر تشاتام هاوس هذا التحليل في سياق تحولات إقليمية متسارعة، حيث يبرز إغلاق مضيق هرمز كعامل ضغط رئيسي يهدد استقرار تدفقات التجارة والطاقة، ويضع رؤية السعودية الاقتصادية طويلة المدى أمام اختبار حقيقي.


هرمز يكشف هشاشة التحول الاقتصادي


يعيد إغلاق مضيق هرمز طرح تساؤلات جوهرية حول قدرة السعودية على حماية صادراتها واستمرار تدفق الإيرادات التي تعتمد عليها خططها التنموية. تمر غالبية صادرات النفط عبر هذا الممر الحيوي، ما يجعل أي تعطيل طويل الأمد تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاقتصادي.


يدفع هذا الواقع القيادة السعودية إلى إعادة رسم خريطتها الاقتصادية، حيث تتجه نحو تقليل الاعتماد على الخليج والتركيز على البحر الأحمر كممر بديل. تكتسب المشاريع على الساحل الغربي، مثل الموانئ والمناطق الصناعية، أولوية متزايدة في محاولة لتأمين طرق تصدير أكثر استقرارًا.


لكن هذا التحول لا يلغي المخاطر بل ينقلها إلى منطقة أخرى، حيث تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر تهديدات مستمرة، خاصة مع تصاعد الهجمات على السفن، ما يضع الاستراتيجية الجديدة أمام تحديات أمنية لا تقل تعقيدًا.


خلافات خليجية تعيد رسم التوازنات


تكشف الحرب على إيران عن فجوة متزايدة بين السعودية والإمارات، حيث تتبنى أبوظبي موقفًا أكثر حدة تجاه طهران، بينما تميل الرياض إلى الحذر وتجنب التصعيد المباشر. يعكس هذا التباين اختلافًا في حسابات المخاطر، خاصة مع إدراك السعودية أن أي تصعيد قد يهدد بنيتها التحتية وممراتها البديلة.


يزيد خروج الإمارات من أوبك من تعقيد المشهد، حيث يضعف تماسك المنظمة ويضيف ضغوطًا إضافية على السعودية التي قد تضطر إلى تعديل إنتاجها لموازنة السوق. في الوقت نفسه، يتصاعد التنافس بين البلدين على النفوذ في البحر الأحمر، الذي يتحول إلى ساحة استراتيجية للتحكم في طرق التجارة العالمية.


مراجعة داخلية وتغيير الأولويات


تستغل القيادة السعودية الأزمة لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، حيث تتجه نحو تقليل الاستثمارات الخارجية والتركيز على القطاعات المحلية المرتبطة بالأمن الاقتصادي. تعكس هذه الخطوة تحولًا نحو نهج أكثر حذرًا في إدارة الموارد، بعيدًا عن المشاريع الضخمة ذات العوائد غير المضمونة.


تعيد الحرب أيضًا تشكيل طريقة اتخاذ القرار، حيث تميل القيادة إلى التريث وتجنب المغامرات العسكرية، مدفوعة بتجارب سابقة أثبتت أن الصراعات طويلة الأمد تحمل تكاليف مرتفعة وغير متوقعة.


في المحصلة، تكشف الحرب على إيران عن مرحلة جديدة في الاستراتيجية السعودية، حيث تفرض الجغرافيا السياسية قيودًا صارمة على الطموحات الاقتصادية، وتدفع نحو إعادة توازن بين الطموح والواقعية في إدارة الأزمات الإقليمية.

 

https://www.chathamhouse.org/2026/05/how-iran-war-reshaping-saudi-strategy-hormuz-and-houthis-uaes-opec-exit